ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ لِتَقْرِيرِ وُجُودِ إلَهِيَّتِهِ في الأرْضِ بِالِاجْتِماعِ: فَلَئِنْ سَألْتَهم مَن يُنَجِّيهِمْ في وقْتِ كُرُوبِهِمْ لِيَقُولَنَّ: اللَّهُ، لَيْسَ لِمَن نَدْعُوهُ مَن دُونِهِ هُناكَ فِعْلٌ، فَقالَ عَطْفًا عَلَيْهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ أيِ الكُفّارَ ﴿مَن خَلَقَهُمْ﴾ أيِ العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ مَعًا، أجابُوا بِما يَدُلُّ عَلى عَمى القَلْبِ الحَقِيقِيِّ المَجْبُولِ عَلَيْهِ والمَطْبُوعِ بِطابَعِ الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ عَلَيْهِ، ولَمْ يُصَدِّقُوا في جَوابِ مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ: ”إذْ سَألْتهمْ“: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ هو الَّذِي خَلَقَ الكُلَّ لَيْسَ لِمَن يَدْعُوهُ مِنهُ شَيْءٌ، ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأنّى﴾ أيْ كَيْفَ ومِن أيِّ جِهَةٍ بَعْدِ أنْ أثْبَتُوا لَهُ الخَلْقَ والأمْرَ ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ أيْ يُقَلِّبُونَ عَنْ وُجُوهِ الأُمُورِ إلى أقْفائِها مِن قالَبٍ ما كائِنًا مَن كانَ، فَيَدَّعُونَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا تارَةً بِالوَلَدِيَّةِ، وتارَةً بِغَيْرِها، مَعَ ما رَكَزَ في فِطَرِهِمْ مِمّا ثَبَتَ بِهِ أنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ لِأنَّ لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ كُلُّهُ.