ولَمّا كانَ اليَوْمَ قَدْ يُرادُ بِهِ المَنُّ المُجْتَمِعُ في حُكْمٍ مِنَ الأحْكامِ، وكانَ زَمانُ الدُّخانِ [إنْ] كانَ المُرادُ بِهِ القَحْطَ الَّذِي كانَ قَبْلَ يَوْمِ بَدْرٍ أوْ ما يَقْرُبُ مِنَ السّاعَةِ يُسَمّى يَوْمًا واحِدًا لِاتِّحادِ ذَلِكَ الحُكْمِ، أبْدَلَ مِن ”يَوْمِ الدُّخانِ“ قَوْلَهُ تَهْدِيدًا بِشِقِّ الأكْبادِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والبَطْشِ: الأخْذُ بِقُوَّةِ ﴿البَطْشَةَ الكُبْرى﴾ [أيِ] الَّتِي تَنْحَلُّ لَها عُراهم وتَنْخُلُ بِها عَزائِمُهم وقُواهم ولا يَحْتَمِلُها حَقائِقُهم ولا مُناهُمْ، سَواءٌ كانَتِ البَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ أوْ غَيْرَهُ فَيَخْسَرُ هُنالِكَ مَن كَشَفَ حالُ الِابْتِلاءِ عَنْ طُغْيانِهِ، وتَمَرُّدِهِ عَلى رَبِّهِ وعِصْيانِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا ظَرْفًا لِ ”عائِدُونَ“. ولَمّا كانَ ما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الحِلْمِ وطُولِ الإمْهالِ مُوجِبًا لِأهْلِ البَلادَةِ والغِلْظَةِ الشَّكَّ في وعِيدِهِ، قالَ مُؤَكِّدًا: ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ أيْ: ذَلِكَ صِفَةٌ ثابِتَةٌ لَمْ نَزَلْ نَفْعَلُها بِأعْدائِنا لِنَسُرَّ أضْدادَهم في أوْلِيائِنا.