ولَمّا أمَرَهُ بِالإسْراءِ وعَلَّلَهُ، أمَرَهُ بِما يَفْعَلُ فِيهِ وعَلَّلَهُ فَقالَ: ﴿واتْرُكِ البَحْرَ﴾ أيْ: إذا أسْرَيْتَ بِهِمْ وتَبِعَكَ العَدُوُّ ووَصَلْتَ إلَيْهِ وأمَرْناكَ بِضَرْبِهِ لِيَنْفَتِحَ لِتَدْخُلُوا [فِيهِ] فَدَخَلْتُمْ ونَجَوْتُمْ ﴿رَهْوًا﴾ بَعْدَ خُرُوجِكم مِنهُ بِأجْمَعِكُمْ؛ أيْ مُنْفَرِجًا واسِعًا ساكِنًا بِحَيْثُ يَكُونُ المُرْتَفِعُ مِن مائِهِ مُرْتَفِعًا والمُنْخَفَضُ مُنْخَفِضًا كالجِدارِ، وطَرِيقُهُ الَّذِي سِرْتُمْ بِهِ يابِسًا ذا سَيْرٍ سَهْلٍ عَلى الحالَةِ الَّتِي دَخَلْتُمْ فِيها لِيَدْخُلَ فِيهِ عَدُوُّكم فَنُمَجَّدُ بِإغْراقِهِمْ كَما وعَدْناكُمْ، وقالَ البَغَوِيُّ: راهِيًا أيْ ذا رَهْوٍ فَسُمِّيَ بِالمَصْدَرِ، وعَزاهُ إلى مُقاتِلٍ. انْتَهى.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ أسْبابًا لِدُخُولِ آلِ فِرْعَوْنَ فِيهِ، عَلَّلَ بِما يَكُونُ عَنْها تَسْكِينًا لِقُلُوبِهِمْ في تَرْكِ البَحْرِ طَرِيقًا مَفْتُوحًا يَدْخُلُهُ العَدُوُّ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ اسْتِبْعادِ بَنِي إسْرائِيلَ مَضْمُونَ الخَبَرِ لِأنَّهُ مِن خَوارِقِ العاداتِ مَعَ ما لِفِرْعَوْنَ وآلِهِ في قُلُوبِهِمْ مِن (p-٢٧)الهَيْبَةِ المُوجِبَةِ لِأنْ يَسْتَبْعِدُوا مَعَها عُمُومَهم بِالإهْلاكِ ﴿إنَّهم جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ أيْ: مُتَمَكِّنُونَ في [هَذا] الوَصْفِ وإنْ كانَ لَهم وصْفُ القُوَّةِ والتَّجَمُّعِ الَّذِي مَحَّطُهُ النَّجْدَةُ المُوجِبَةُ لِلْعُلُوِّ في الأُمُورِ.