ولَمّا أفْهَمَ هَذا صارَ في مَوْضِعٍ يُحِيطُ بِهِ العَذابُ فِيهِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، بَيَّنَ أنْ لَهُ نَوْعًا آخَرَ مِنَ النَّكَدِ رُتْبَتُهُ في العَظَمَةِ مِمّا يَسْتَحِقُّ العَطْفَ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ صُبُّوا﴾ أيْ: في جَمِيعِ الجِهَةِ الَّتِي هي ﴿فَوْقَ رَأْسِهِ﴾ لِيَكُونَ المَصْبُوبُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ جِسْمِهِ ﴿مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾ أيِ: العَذابِ الَّذِي يَغْلِي بِهِ [الحَمِيمُ] أوِ الَّذِي هو الحَمِيمُ نَفْسُهُ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالعَذابِ أهْوَلُ، وهَذا في مُقابَلَةِ ما كانَ لَهم مِنَ البَرَكَةِ بِما يَنْزِلُ (p-٤٦)مِنَ السَّماءِ مِنَ المَطَرِ لِيَجْتَمِعَ لَهم حَرُّ الظّاهِرِ بِالحَمِيمِ والباطِنِ بِالزَّقُّومِ.