ولَمّا دَلَّ عَلى أنَّهُ يُقالُ هَذا لِكُلٍّ مِنَ الأُثَماءِ ويُفْعَلُ بِهِ عَلى حِدَّتِهِ، دَلَّ عَلى ما يُعَمُّونَ بِهِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا رَدًّا لِتَكْذِيبِهِمْ سائِقًا لَهم عَلى وجْهٍ مُفْهِمٍ أنَّهُ عِلَّةُ ما ذُكِرَ مِن عَذابِهِمْ: ﴿إنَّ هَذا﴾ أيِ: العَذابَ قَوْلًا وفِعْلًا وحالًا ﴿ما كُنْتُمْ﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا طَبَعْناكم عَلَيْهِ لِتَظْهَرَ قُدْرَتُنا في أمْرِكم دُنْيا وأُخْرى ﴿بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ أيْ: تُعالِجُونَ أنْفُسَكم وتَحْمِلُونَها عَلى الشَّكِّ فِيهِ وتَرُدُّونَها عَمّا لَها مِنَ الفِطْرَةِ الأُولى مِنَ التَّصْدِيقِ بِالمُمْكِنِ لا سِيَّما لِمَن جَرَّبَ صِدْقَهُ وظَهَرَتْ خَوارِقُ العاداتِ عَلى يَدِهِ بِحَيْثُ كُنْتُمْ لِشِدَّةِ رَدِّكم لَهُ كَأنَّكم تَخُصُّونَهُ بِالشَّكِّ.