(p-١٠٠)ولَمّا كانَ هَذا مِن قَوْلِهِمْ عَجَبًا، زادَهُ عَجَبًا بِحالِهِمْ عِنْدَ سَماعِهِمْ لِلْبَراهِينِ القَطْعِيَّةِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ”قالُوا“: ﴿وإذا تُتْلى﴾ أيْ: تُتابَعُ بِالقِراءَةِ مِن أيِّ تالٍ كانَ ﴿عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيْ: عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ في نَفْسِها وبِالإضافَةِ إلَيْنا حالَ كَوْنِها ﴿بَيِّناتٍ﴾ أيْ: في غايَةِ المُكْنَةِ في الدَّلالَةِ عَلى البَعْثِ، فَلا عُذْرَ لَهم في رَدِّها ﴿ما كانَ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ الكَوْنِ ﴿حُجَّتَهُمْ﴾ أيْ: قَوْلُهُمُ الَّذِي ساقُوهُ مَساقَ الحُجَّةِ، وهو لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَمّى شُبْهَةً ﴿إلا أنْ قالُوا﴾ قَوْلًا ذَمِيمًا ولَمْ يَنْظُرُوا إلى مَبْدَئِهِمْ ﴿ائْتُوا﴾ أيُّها التّالُونَ لِلْحُجَجِ البَيِّنَةِ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وأتْباعِهِ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهُداهُ ﴿بِآبائِنا﴾ المَوْتى، وحاصِلُ هَذا أنَّهُ ما كانَ لَهم حُجَّةٌ إلّا أنْ أتَوْا بِكَلامٍ مَعْناهُ: لَيْسَ لَنا حُجَّةٌ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ، وما كَفاهم مُناداتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِالجَهْلِ حَتّى عَرَضُوا لِأهْلِ البَيِّناتِ بِالكَذِبِ فَقالُوا: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: عَرِيقِينَ في الكَوْنِ في أهْلِ الصِّدْقِ الرّاسِخِينَ فِيهِ مِن أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَبْعَثُ الخَلْقَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِبْعادٌ مِنهم لِأنْ يَقْدِرَ عَلى (p-١٠١)جَمْعِ الجِسْمِ بَعْدَ ما بَلِيَ، وهم يُقِرُّونَ بِأنَّهُ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ الجِسْمَ ابْتِداءً، ومِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى إنْشاءِ شَيْءٍ مِنَ العَدَمِ قَدَرَ عَلى إعادَتِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى.