ولَمّا صَرَّحَ بِالمُبْطِلِينَ حَسَبَ ما اقْتَضاهُ الحالُ كَما تَقَدَّمَ، وأشارَ (p-١٠٧)إلى المُحِقِّينَ، صَرَّحَ بِما لَوَّحَ إلَيْهِ مِن أمْرِ [المُحِقِّينَ] و[عَطَفَ] عَلَيْهِمْ أضْدادَهُمْ، فَقالَ بادِئًا بِهِمْ عَلى طَرِيقِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ مُفَصَّلًا: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: مِنَ الأُمَمِ الجاثِيَةِ ﴿وعَمِلُوا﴾ تَصْدِيقًا لِدَعْواهُمُ الإيمانَ ﴿الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ﴾ أيْ: في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي ذَكَرْنا عَظَمَتَهُ وشَدَّةَ هَوْلِهِ ﴿رَبُّهُمْ﴾ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ المَرْضِيَّةِ المُوصِلَةِ ﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ أيْ: تَقْرِيبِهِ وإكْرامِهِ بِجَلِيلِ الثَّوابِ وحُسْنِ المَآبِ، وتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ تَشْرِيفًا: سَلامٌ عَلَيْكم أيُّها المُؤْمِنُونَ، ودَلَّ عَلى عَظِيمِ الرَّحْمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الإحْسانِ العالِي المَنزِلَةِ ﴿هُوَ﴾ [أيْ] لا غَيْرُهُ ﴿الفَوْزُ﴾
ولَمّا كانَ السِّياقُ لِغَباوَتِهِمْ وخَفاءِ الأشْياءِ عَلَيْهِمْ قالَ تَعالى: ﴿المُبِينُ﴾ الَّذِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ شَيْءٌ مِن أمْرِهِ، لِأنَّهُ لا يَشُوبُهُ كَدَرٌ أصْلًا ولا نَقْصٌ، بِخِلافِ ما كانَ مِن أسْبابِهِ في الدُّنْيا، فَإنَّها - مَعَ كَوْنِها كانَتْ فَوْزًا - كانَتْ خَفِيَّةً جِدًّا عَلى غَيْرِ المُوقِنِينَ