(p-١٦٥)ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِهِمْ عَنْ هَذِهِ الحِكْمَةِ، أُجِيبَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا﴾ أيْ: مُنْكِرِينَ عَلَيْهِ: ﴿أجِئْتَنا﴾ أيْ: يا هُودُ ﴿لِتَأْفِكَنا﴾ أيْ: تَصْرِفَنا عَنْ وجْهِ أمْرِنا إلى قَفاهُ ﴿عَنْ آلِهَتِنا﴾ فَلا نَعْبُدُها ولا نَعْتَدُّ بِها. ولَمّا كانَ مَعْنى الإنْكارِ النَّفْيَ، فَكانَ المَعْنى: إنّا لا نَنْصَرِفُ عَنْها، سَبَّبُوا عَنْهُ قَوْلَهم ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ سَمَّوُا الوَعِيدَ وعْدًا اسْتِهْزاءً بِهِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ مَعْناهُ تَكْذِيبَهُ، زادُوهُ وُضُوحًا بِقَوْلِهِمْ مُعَبِّرِينَ بِأداةِ الشَّكِّ إشارَةً إلى أنَّ صِدْقَهُ في ذَلِكَ مِن فَرْضِ المُحالِ: ﴿إنْ كُنْتَ﴾ أيْ: كَما يُقالُ عَنْكَ. كَوْنًا ثابِتًا ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في أنَّكَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ يَأْتِينا بِما تَخافُهُ عَلَيْنا مِنَ العَذابِ إنْ أصْرَرْنا.