Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Muhammad — Ayah 11

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١

ولَمّا بَيَّنَ أنْ يُعْلِيَ أوْلِياءَهُ ويُذِلَّ أعْداءَهُ، بَيَّنَ عِلَّتَهُ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي فَعَلَهُ بِالفَرِيقَيْنِ ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّ المَلِكَ الأعْظَمَ المُحِيطَ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ: القَرِيبُ مِنَ المُصَدِّقِينَ بِهِ المُرْضِينَ لَهُ، فَهو يَفْعَلُ مَعَهم بِما لَهُ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ ما يَفْعَلُ القَرِيبُ بِقَرِيبِهِ الحَبِيبِ لَهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: ويَصِحُّ أنْ يُقالَ: أرْجى آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ هَذِهِ الآيَةُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَقُلِ: الزُّهّادُ والعُبّادُ وأصْحابُ الأوْرادِ والِاجْتِهادِ. يَعْنِي بَلْ ذَكَرَ أدْنى أسْنانِ أهْلِ الإيمانِ.

﴿وأنَّ الكافِرِينَ﴾ أيِ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ ﴿لا مَوْلى لَهُمْ﴾ بِهَذا المَعْنى؛ لِأنَّهم بَعِيدُونَ مِنَ اللَّهِ الَّذِي لا يُعْبَدُ عَلى الحَقِيقَةِ إلّا هُوَ، فَلا يَنْفَعُهم قُرْبُ قَرِيبٍ [أصْلًا] وإنَّ [كانَ] اللَّهُ مَوْلاهم بِغَيْرِ هَذا المَعْنى بَلْ بِمَعْنى أنَّهُ سَيِّدُهم ومالِكُهُمْ، وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ولِيُّ مَن لَمْ يَكُنْ عَرِيقًا في الكُفْرِ فَيُخْرِجُهُ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ.