ولَمّا ذَكَرَ ما هم عَلَيْهِ وشَنَّعَ عَلَيْهِمْ أقْبَحَ الذِّكْرِ، ذَكَرَ الَّذِينَ آتاهُمُ العِلْمَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ أيِ اجْتَهَدُوا بِاسْتِماعِهِمْ مِنكَ في مُطاوَعَةِ داعِي الفِطْرَةِ الأُولى إلى الوُقُوعِ عَلى الهُدى بِالصِّدْقِ في الإيمانِ والتَّسْلِيمِ والإذْعانِ بِأنْواعِ المُجاهَداتِ ﴿زادَهُمْ﴾ أيِ: اللَّهُ الَّذِي طَبَعَ عَلى قُلُوبِ الجَهَلَةِ ﴿هُدًى﴾ بِأنْ شَرَحَ صُدُورَهم ونَوَّرَها بِأنْوارِ المُشاهَداتِ فَصارَتْ أوْعِيَةً لِلْحِكْمَةِ ”إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ“ ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ أيْ: بَيَّنَ لَهم ما هو أهْلٌ لِأنْ يُحْذَرَ ووَفَّقَهم لِاجْتِنابِهِ (p-٢٢٨)مُخالَفَةً لِلْهَوى، فَهُمُ القِسْمُ الأوَّلُ مِن آيَةِ تَوْطِئَةِ المَثَلِ: ”الَّذِينَ هم عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِمْ“ ومَعْنى الإضافَةِ أنَّهُ آتى كُلًّا مِنهم مِنها بِحَسْبِ ما يَقْتَضِيهِ حالُهُ، قالَ ابْنُ بُرْجانَ: التَّقْوى عَمَلُ الإيمانِ كَما أنَّ أعْمالَ الجَوارِحِ عَمَلُ الإسْلامِ. انْتَهى.