ولَمّا عِلْمُ بِما ذُكِرَ مِنَ التَّسَبُّبِ أنَّ هَذا الدُّعاءَ عَلَيْهِمْ لِما تَقَدَّمَ مِن سُوءِ أدَبِهِمْ في مَقالِهِمْ، وقُبْحِ ما ظَهَرَ مِن فِعالِهِمْ، حَصَلَ التَّشَوُّفُ إلى ما يَنْبَغِي لَهُمْ، فَقالَ تَعالى عَلى طَرِيقِ النَّشْرِ المُشَوِّشِ: ﴿طاعَةٌ﴾ أيْ: (p-٢٣٩)مِنهم ﴿وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أيْ: بِالتَّسْلِيمِ والإذْعانِ وحُسْنِ الِانْقِيادِ خَيْرٌ لَهم مِمّا أظْهَرُوا مِنَ المَحَبَّةِ في الطّاعَةِ وما كَشَفَ حالُهم عَنْهُ مِنَ الكَراهَةِ، [و] نَكَّرَ الِاسْمَيْنِ لِيَكُونا صالِحَيْنِ لِلتَّعْظِيمِ وما دُونَهُ، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْهُما قَوْلَهُ مُسْنَدًا إلى الأمْرِ ما [هُوَ] لِأهْلِهِ تَأْكِيدًا لِمَضْمُونِ الكَلامِ: ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ أيْ: فَإذا أُمِرَ بِالقِتالِ الَّذِي ذُكِرَ [فِي] أوَّلِ السُّورَةِ وغَيْرِهِ مِنَ الأوامِرِ أمْرًا مَجْزُومًا بِهِ مَعْزُومًا عَلَيْهِ ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ المُحِيطَ قُدْرَةً وعِلْمًا في قَوْلِهِمُ الَّذِي قالُوهُ في طَلَبِ التَّنْزِيلِ ﴿لَكانَ﴾ صِدْقُهم لَهُ ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ: مِن تَعَلُّلِهِمْ وتَسَلُّلِهِمْ عَنْهُ لِواذًا عَلى تَقْدِيرِ التَّنْزِيلِ في تَسْلِيمِ أنَّ في جِماحِهِمْ عَنِ الأمْرِ وتَقاعُدِهِمْ عَنْهُ نَوْعُ خَيْرٍ، ويَجُوزُ [أنْ يَكُونَ] ”خَيْرٌ“ اسْمًا لا لِلتَّفْضِيلِ لِيُفْهَمَ أنَّ كَذِبَهم شَرٌّ لَهم.