ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ أنَّهُ كَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكم أجْمَعِينَ، ذَكَرَ حُكْمَهم لَوْ وقَعَ قِتالٌ، فَقالَ مُقَرِّرًا لِقُدْرَتِهِ عاطِفًا عَلى نَحْوِ: فَلَوْ أرادَ لَمَكَّنَكم مِنَ الِاعْتِمارِ، مُؤَكِّدًا لِأجْلِ اسْتِبْعادِ مَن يَسْتَبْعِدُ ذَلِكَ مِنَ الأعْرابِ وغَيْرِهِمْ: (p-٣٢١)﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ﴾ أيْ: في هَذا الوَجْهِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: أوْقَعُوا هَذا الوَصْفَ مِنَ النّاسِ عُمُومًا الرّاسِخَ فِيهِ ومَن دُونَهُ، وهم أهْلُ مَكَّةَ ومِن لافَّهُمْ، وكانُوا قَدِ اجْتَمَعُوا وجَمَعُوا الأحابِيشَ ومَن أطاعَهم وقَدَّمُوا خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ طَلِيعَةً لَهم إلى كُراعِ الغَمِيمِ، ولَمْ يَكُنْ أسْلَمَ بَعْدُ ﴿لَوَلَّوُا﴾ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِهِمْ ﴿الأدْبارَ﴾ مُنْهَزِمِينَ.
ولَمّا كانَ عَدَمُ نَصْرِهِمْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ مُسْتَبْعَدًا أيْضًا لِما لَهم مِن كَثْرَةِ الإمْدادِ وقُوَّةِ الحَمِيَّةِ، قالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ البُعْدِ: ﴿ثُمَّ﴾ أيْ: بَعْدَ طُولِ الزَّمانِ وكَثْرَةِ الأعْوانِ ﴿لا يَجِدُونَ﴾ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿ولِيًّا﴾ أيْ: يَفْعَلُ مَعَهم فِعْلَ القَرِيبِ مِنَ الحِياطَةِ والشَّفَقَةِ والحِراسَةِ مِن عَظِيمِ ما يَحْصُلُ مِن رُعْبِ تِلْكَ التَّوْلِيَةِ ﴿ولا نَصِيرًا﴾