ولَمّا كانَتِ الأوْقاتُ كُلُّها عِنْدَهُ سُبْحانَهُ حاضِرَةً، عَبَّرَ سُبْحانَهُ في تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِ”ما“ الَّتِي لِلْحاضِرِ دُونَ ”لا“ الَّتِي لِلْمُسْتَقْبَلِ فَقالَ: ﴿ما يُبَدَّلُ﴾ أيْ: يُغَيَّرُ مِن مُغَيَّرٍ [ما كانَ مِن] كانَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ بِحَيْثُ يُجْعَلُ (p-٤٣٠)لَهُ بَدَلٌ فَيَكُونُ فِيهِ خُلْفٌ ﴿القَوْلُ لَدَيَّ﴾ أيِ: الواصِلُ إلَيْكم مِن حَضْرَتِي الَّتِي لا يُحاطُ بِأمْرِ غَرابَتِها بِأنَّ مَن أشْرَكَ بِي لا أغْفِرُ لَهُ وأغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن أشاءُ، والعَفْوُ عَنْ بَعْضِ المُذْنِبِينَ لَيْسَ تَبْدِيلًا؛ لِأنَّ دَلائِلَ العَفْوِ تَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ الوَعِيدِ، وأنَّهُ مَشْرُوطٌ بِشَرائِطَ ﴿وما أنا﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ: ﴿بِظَلامٍ﴾ أيْ: بِذِي ظُلْمٍ ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ لا القَرِينِ ولا مَن أطْغاهُ ولا غَيْرِهِمْ، فَأُعَذِّبُ مَن لا يَسْتَحِقُّ أوْ أعْفُو عَمَّنْ قُلْتُ: إنِّي لا أغْفِرُ لَهُ وأمَرْتُ جُنْدِي فَعادَوْهُ فِيَّ، ولَوْ عَفَوْتُ عَنْهُ كُنْتُ مَعَ تَبْدِيلِ القَوْلِ قَدْ سُؤْتُهم بِإكْرامِ مَن عادَوْهُ فِيَّ لَيْسَ إلّا.