ولَمّا حَكَمَ بِسَهْوِهِمْ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَ﴾ أيْ: حِينًا بَعْدَ حِينٍ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ اسْتِهْزاءً بِقَوْلِهِمْ: ﴿أيّانَ﴾ أيْ: مَتى وأيَّ حِينٍ ﴿يَوْمُ الدِّينِ﴾ أيْ: وُقُوعُ الجَزاءِ الَّذِي يُخْبِرُنا بِهِ، ولَوْلا أنَّهم بِهَذِهِ الحالَةِ (p-٤٥٤)لَتَذَكَّرُوا مِن أنْفُسِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنهم يَبُثُّ عَبِيدَهُ أوْ أُجَراءَهُ في عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ إلّا وهو يُحاسِبُهم عَلى أعْمالِهِمْ، ويَنْظُرُ قَطْعًا في أحْوالِهِمْ، ويَحْكُمُ بَيْنَهم في أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ أنْ يَتْرُكَ عَبِيدَهُ الَّذِينَ خَلَقَهم عَلى هَذا النِّظامِ المُحْكَمِ وأبْدَعَ لَهم هَذَيْنِ الخافِقَيْنِ وهَيَّأ لِأجْلِهِمْ فِيهِما ما لا ضَرُورَةَ لَهم في التَّزَوُّدِ لِلْمَعادِ إلى سِواهُ فَيَتْرُكُهم سُدًى يُوجِدُهم عَبَثًا.