Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Adh-Dhariyat — Ayah 38

وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨

ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ أحَقَّ القِصَصِ الدّالَّةِ عَلى قَسَمِهِ وما أقْسَمَ عَلَيْهِ بِما فِيها مِن خَفاءِ الأسْبابِ مَعَ وُجُودِها، ثُمَّ ما فِيها مِن إنْزالِ ما بِهِ الوَعِيدُ مِنَ السَّماءِ بِالنّارِ والماءِ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ بِالمُقَسِّماتِ، مَعَ الفُرْقَةِ بَيْنَ المُسْلِمِ والمُجْرِمِ، أتْبَعَها قِصَّةَ مَن أيَّدَهُ بِحامِلاتٍ فِيها مَطَرٌ وبَرَدٌ ونارٌ مُضْطَرِمَةٌ، كَما مَضى بَيانُهُ في الأعْرافِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِيحٍ فَرَّقَتِ البَحْرَ ونَشَّفَتْ أرْضَهُ ودَخَلَهُ فِرْعَوْنُ والقِبْطُ، وهو واضِحُ الأمْرِ في أنَّهُ سَبَبٌ لِهَلاكِهِمْ وهم لا يَشْعُرُونَ بِهِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى المُقَدَّرِ في قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوِ الظّاهِرِ في ﴿وفِي الأرْضِ﴾ [الذاريات: ٢٠] أوْ عَلى ”فِي“ الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ [الذاريات: ٣٧] وهَذا أقْرَبُ مِن غَيْرِهِ وأوْلى: ﴿وفِي مُوسى﴾ أيْ: في قِصَّتِهِ وأمْرِهِ آيَةٌ عَلى ذَلِكَ عَظِيمَةٌ ﴿إذْ أرْسَلْناهُ﴾ بِعَظَمَتِنا ﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ الَّذِي كانَ قَدْ أساءَ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ عَظِيمِ إحْسانِهِمْ إلَيْهِ وإلى جَمِيعِ قَوْمِهِ بِما أحْسَنَ إلَيْهِمْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: مُعْجِزاتٍ ظاهِرَةٍ في نَفْسِهِ مُنادِيَةٍ مِن شِدَّةِ (p-٤٦٩)ظُهُورِها بِأنَّها مُعْجِزَةٌ، فَكانَ فِيها دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى صِدْقِ وعِيدِهِ ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْفَعْهم عِلْمُها؛ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ وعَقَّبَ بِهِ قَوْلَهُ: