﴿والأرْضَ فَرَشْناها﴾ كَذَلِكَ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، فَصارَتْ مُمَهَّدَةً جَدِيرَةً بِأنْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْها الأشْياءُ وهي آيَةٌ عَلى تَمْهِيدِنا لِأرْضِ الجَنَّةِ وشَقِّنا لِأنْهارِها وغَرْسِنا لِأشْجارِها ﴿فَنِعْمَ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنْ يُقالَ في وصْفِنا: نِعْمَ ﴿الماهِدُونَ﴾ أيْ: نَحْنُ لِكَمالِ قُدْرَتِنا، فَما نَزَلَ مِن (p-٤٧٥)السَّماءِ شَيْءٌ ولا نَبَعَ مِنَ الأرْضِ شَيْءٌ إلّا بِإرادَتِنا وتَقْدِيرِنا واخْتِيارِنا مِنَ الأزَلِ لِأنّا إذا صَنَعْنا شَيْئًا عَلِمْنا ما يَكُونُ مِنهُ مِن حِينِ إنْشائِهِ إلى حِينِ إنْباتِهِ، ولا يَكُونُ شَيْءٌ مِنهُ إلّا بِتَقْدِيرِنا، وذَلِكَ تَذْكِيرٌ بِالجَنَّةِ والنّارِ، فَما فَوْقَها مِن خَيْرٍ فَهو آيَةٌ عَلى الجَنَّةِ، وما فِيها مِن جِبالٍ ووِهادٍ وعْرٍ وخَرُّوبَةٍ فَهو آيَةٌ عَلى النّارِ.