ولَمّا كانَ ﷺ، يَكادُ يُتْلِفُ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ -بِأبِي هو وأُمِّي- غَمًّا عَلَيْهِمْ وأسَفًا لِتَخَلُّصِهِمْ عَنِ الإسْلامِ وخَوْفًا أنْ لا يَكُونَ وفى بِما عَلَيْهِ مِنَ التَّنْبِيهِ والإعْلامِ، سَبَّبَ تَعالى عَنْ حالِهِمْ قَوْلَهُ: (p-٤٨٠)﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: كَلِّفْ نَفْسَكَ الإعْراضَ عَنِ الإبْلاغِ في إبْلاغِهِمْ بِالمُجادَلَةِ والصَّدْعِ بِالتَّغْلِيظِ بَعْدَ ما تَقَدَّمَ مِنكَ مِنَ الإبْلاغِ ﴿فَما أنْتَ﴾ بِسَبَبِ الإعْراضِ بَعْدَ الإنْذارِ ﴿بِمَلُومٍ﴾ أيْ: بِمُسْتَحَقِّ المَلامَةِ بِسَبَبِ إعْراضِ مَن أعْرَضَ مِنهم عَنْكَ، فَإنِّي إنَّما حَكَمْتُ بِذَلِكَ لِأنِّي إنَّما قَسَّمْتُ النّاسَ إلى مُؤْمِنٍ تَنْفَعُهُ الذِّكْرى، وطاغٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، ولِذَلِكَ قالَ: