ولَمّا كانَتِ المُعاطاةُ لا يَكْمُلُ بَسْطُها ولا يَعْظُمُ إلّا بِخَدَمٍ وسُقاةٍ قالَ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بِالكُؤُوسِ وغَيْرِها مِن أنْواعِ التُّحَفِ ﴿غِلْمانٌ﴾ ولَمّا كانَ أحَبَّ ما إلى الإنْسانِ ما يَخْتَصُّ بِهِ قالَ: ﴿لَهُمْ﴾ ولَمْ يُضِفْهم لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَخْدُمُونَهم في الدُّنْيا فَيُشْفِقَ كُلُّ مَن خَدَمَ أحَدًا في الدُّنْيا بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ أنْ يَكُونَ خادِمًا لَهُ في الجَنَّةِ فَيَحْزَنَ بِكَوْنِهِ لا يَزالُ تابِعًا، وأفادَ التَّنْكِيرُ أنَّ كُلَّ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ وجَدَ لَهُ خَدَمًا لَمْ يَعْرِفْهم قَبْلَ ذَلِكَ ﴿كَأنَّهُمْ﴾ في بَياضِهِمْ وشِدَّةِ صَفائِهِمْ ﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ أيْ مَصُونٌ في الصَّدَفِ لَمْ تُغَيِّرْهُ العَوارِضُ، هَذا حالُ الخادِمِ فَما ظَنُّكَ بِالمَخْدُومِ.