ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ، قالَ مُعْلِمًا جَوابَهُمْ: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ ولَمْ يُعَرِّجْ عَلى مُحاجَجَتِهِمْ في قَوْلِهِمْ هَذا تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِنَ السُّقُوطِ بِمَنزِلَةٍ لا يَحْتاجُ مَعَها إلى رَدٍّ بِمُجادَلَةٍ، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ أمْرِهِ لَهم بِالتَّرَبُّصِ قَوْلَهُ: ﴿فَإنِّي مَعَكُمْ﴾ وأكَّدَهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يَرْجُو الفَرَحَ بِمُصِيبَتِهِمْ كَما يَرْجُونَ الفَرَحَ بِمُصِيبَتِهِ وإنْ كانَتْ كَثْرَتُهم وقُوَّتُهم عِنْدَهم مانِعَةً مِن مِثْلِ هَذا التَّرَبُّصِ ﴿مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في التَّرَبُّصِ وإنْ ظَنَنْتُمْ خِلافَ ذَلِكَ، وأشارَ بِالمَعِيَّةِ إلى أنَّهُ مُساوٍ لَهم في ذَلِكَ وإنْ ظَنُّوا لِكَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ ووَحْدَتِهِ وضَعْفِهِ أنَّ الأمْرَ خِلافُ ذَلِكَ، قالَ القُشَيْرِيُّ: جاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ جَمِيعَهم - أيِ الَّذِينَ تَرَبَّصُوا بِهِ - ماتُوا، قالَ: ولا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُؤَمِّلَ نِفاقَ سُوقِهِ بِمَوْتِ أحَدٍ لِتَنْتَهِيَ النَّوْبَةُ إلَيْهِ فَقَلَّ مَن تَكُونُ هَذِهِ صِفَتَهُ إلّا سَبَقَتْهُ المَنِيَّةُ، ولا يُدْرِكُ ما تَمَنّاهُ مِنَ الأُمْنِيَةِ.