﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ ما هو أفْحَشُ عارًا مِنَ التَّناقُضِ: ﴿تَقَوَّلَهُ﴾ أيْ تَكَلَّفَ قَوْلَهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ (p-٢٥)كَذِبًا ولَيْسَ بِشِعْرٍ ولا كِهانَةٍ ولا جُنُونٍ، وهم عَلى كَثْرَتِهِمْ وإلْمامِ بَعْضِهِمْ بِالعِلْمِ وعَراقَةِ آخَرِينَ في الشِّعْرِ والخُطَبِ والتَّرَسُّلِ والسَّجْعِ يَعْجِزُونَ عَنْ مِثْلِهِ بَلْ عَنْ مِثْلِ شَيْءٍ مِنهُ. ولَمّا كانَ الكَلامُ حَقِيقَةً في النَّفْسِ، وكانُوا يَعْلَمُونَ بُطْلانَ جَمِيعِ ما يَقُولُونَهُ مِن ذَلِكَ، كانَ التَّقْدِيرُ: لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا مِن ذَلِكَ حَقِيقَةً واعْتِقادًا ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ لا يُقِرُّونَ بِالحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلانِ قَوْلِهِمْ وتَناقُضِهِ عِنادًا مِنهم لا تَكْذِيبًا في الباطِنِ.