﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾ الَّذِي هو قِيامٌ لِلنّاسِ كَما كانَتْ قُبَّةُ الزَّمانِ قِيامًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، هَذا إنْ كانَ تَعالى أرادَ بِهِ الكَعْبَةَ الَّتِي عَلَّقُوا فِيها الصَّحِيفَةَ بَعْدَ أنْ كانُوا لَمّا عَمَّرُوها اخْتَلَفُوا فِيمَن يَضَعُ الحَجَرَ الأسْوَدَ في مَوْضِعِهِ، وزادَ بِهِمُ الِاخْتِلافُ حَتّى تَهَيَّئُوا لِلْقِتالِ وتَحالَفُوا عَلَيْهِ، فَكانَ مِنهم لَعَقَةُ الدَّمِ، ومِنهُمُ المُطَيِّبُونَ كَما هو مَشْهُورٌ في السِّيَرِ، ثُمَّ وُفِّقُوا لِأنْ رَضُوا أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم أوَّلُ داخِلٍ مِن بابٍ عَيَّنُوهُ، فَكانَ أوَّلَ داخِلٍ مِنهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالُوا بِأجْمَعِهِمْ: هَذا مُحَمَّدٌ هَذا الأمِينُ، رَضِينا (p-٥)بِحُكْمِهِ، فَحَكَمَ ﷺ بِأنْ يُوضَعَ الحَجَرُ الشَّرِيفُ في ثَوْبٍ ويَأْخُذَ رَئِيسُ كُلِّ قَبِيلَةٍ بِطَرَفٍ مِن أطْرافِهِ ويَرْفَعُوهُ كُلُّهُمْ، فَلَمّا وازى مَوْضِعَهُ أخَذَهُ هو ﷺ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ فَوَضَعَهُ في مَوْضِعِهِ، فَكانَ الفَخْرُ لَهُ مُضاعَفًا بِحُكْمِهِ وإصْلاحِهِ بَيْنَهُمْ، واخْتِصاصِهِ بِوَضْعِهِ وهو مَعْمُورٌ بِالزُّوّارِ والخِدْمَةِ وكَثْرَةِ الحاشِيَةِ.