﴿فَذَرْهُمْ﴾ أيِ اتْرُكْهم عَلى شَرِّ أحْوالِهِمْ ﴿حَتّى يُلاقُوا﴾ سَعْيًا بِسُوءِ أعْمالِهِمْ ﴿يَوْمَهُمُ﴾ كَما أنَّهُ هو يَسْعى إلَيْهِمْ لِاسْتِحْقاقِهِمْ لِما فِيهِ ﴿الَّذِي فِيهِ﴾ لا في غَيْرِهِ لِأنَّ ما حَكَمْنا بِهِ لا يَتَقَدَّمُ ولا يَتَأخَّرُ ﴿يُصْعَقُونَ﴾ بِالمَوْتِ مِن شِدَّةِ الأهْوالِ وعَظِيمِ الزِّلْزالِ كَما صُعِقَ بَنُو إسْرائِيلَ في الطُّورِ، ولَكِنّا نُقِيمُهم كَما أقَمْنا أُولَئِكَ إلّا عِنْدَ النَّفْخِ في الصُّورِ لِنَحْشُرَهم إلى الحِسابِ الَّذِي يُكَذِّبُونَ بِهِ، والظّاهِرُ أنَّ هَذا اليَوْمَ يَوْمُ بَدْرٍ فَإنَّهم كانُوا قاطِعِينَ بِالنُّصْرَةِ فِيهِ فَما أغْنى أحَدٌ مِنهم عَنْ أحَدٍ شَيْئًا كَما قالَ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ: ما هو إلّا أنْ لَقِيناهم فَمَنَحْناهم أكْتافَنا يَقْتُلُونَنا كَيْفَ شاؤُوا ويَأْسِرُونَنا كَيْفَ شاؤُوا.