﴿ومِنَ اللَّيْلِ﴾ الَّذِي هو مَحَلُّ السُّكُونِ والرّاحَةِ ﴿فَسَبِّحْهُ﴾ كَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ والقَوْلِ كُلَّما انْتَبَهْتَ وبِالفِعْلِ بِصَلاةِ (p-٣٩)المَغْرِبِ والعِشاءِ وصَلاةِ اللَّيْلِ، ولِتَعْظِيمِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وقَدَّمَهُ عَلى الفِعْلِ، والضَّمِيرُ يَعُودُ عَلى المُضافِ إلَيْهِ، وأشارَ إلى التَّهَجُّدِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيما قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ أيْ وسَبِّحْهُ في وقْتِ إدْبارِهِمْ أيْ إذا أدْبَرَتْ، وذَلِكَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ في نِصْفِهِ الثّانِي: وكُلَّما قارَبَ الفَجْرَ كانَ أعْلى وبِالإجابَةِ أوْلى، وإلى قُرْبِ الفَجْرِ تُشِيرُ قِراءَةُ الفَتْحِ جَمْعُ دابِرٍ أيْ في أعْقابِها عِنْدَ خَفائِها أوْ أُفُولِها، وذَلِكَ بِصَلاةِ الفَجْرِ سُنَّةً وفَرْضًا أحَقُّ وأوْلى لِأنَّهُ وقْتُ إدْبارِها حَقِيقَةً، فَصارَتْ عِبادَةُ الصُّبْحِ مَحْثُوثًا عَلَيْها مَرَّتَيْنِ تَشْرِيفًا لَها وتَعْظِيمًا لِقَدْرِها فَإنَّ ذَلِكَ يُنْجِي مِنَ العَذابِ الواقِعِ، ويَنْصُرُ عَلى العَدُوِّ الدّارِعِ، مِنَ المُجاهِرِ المُدافِعِ، والمُنافِقِ المُخادِعِ، وقَدْ رَجَعَ آخِرُها عَلى أوَّلِها، ومُقَطَّعُها عَلى مُوصَلِها، بِحُلُولِ العَذابِ عَلى الظّالِمِ، وبُعْدِهِ عَنِ الطّائِعِ السّالِمِ - واللَّهُ المُوَفِّقُ.