ولَمّا أثْبَتَ وُقُوعَ العَذابِ، تَشَوَّفَتْ نَفْسُ المُوقِنِ إلى وقْتِهِ، قالَ مُسْتَأْنِفًا لِبَيانِ أنَّهُ واقِعٌ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ﴾ أيْ تَتَحَرَّكُ وتَضْطَرِبُ وتَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَتَكَفَّأُ تَكَفُّأ السَّفِينَةِ وتَدُورُ دَوَرانَ الرَّحى، ويَمُوجُ بَعْضُها في بَعْضٍ، وتَخْتَلِفُ أجْزاؤُها بَعْضُها في بَعْضٍ، ولا تَزُولُ عَنْ مَكانٍ؛ قالَ البَغْوِيُّ: والمَوْرُ يَجْمَعُ هَذِهِ المَعانِيَ فَهو في اللُّغَةِ الذَّهابُ والمَجِيءُ والتَّرَدُّدُ والدَّوَرانُ والِاضْطِرابُ، قالَ الرّازِيُّ: وقِيلَ: تَجِيءُ وتَذْهَبُ كالدُّخانِ ثُمَّ تَضْمَحِلُّ.
﴿السَّماءُ﴾ الَّتِي هي سَقْفُ بَيْتِكُمُ الأرْضِ ﴿مَوْرًا﴾ أيِ اضْطِرابًا شَدِيدًا