Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah An-Najm — Ayah 28

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنَّهم ما ﴿لَهم بِهِ﴾ أيْ بِما سَمَّوْهم بِهِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِلْمٍ﴾ ولَمّا نَفى عِلْمَهم تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى الحامِلِ لَهم عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ أيْ بِغايَةِ ما يَكُونُ في ذَلِكَ وغَيْرِهِ ﴿إلا الظَّنَّ﴾

ولَمّا كانُوا كالقاطِعِينَ بِأنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ، أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ الظَّنَّ﴾ (p-٦٤)أيْ مُطْلَقًا في هَذا وغَيْرِهِ، ولِذَلِكَ أظْهَرَ في مَوْضِعِ الإضْمارِ ﴿لا يُغْنِي﴾ إغْناءً مُبْتَدِئًا ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ أيِ الأمْرِ الثّابِتِ في نَفْسِ الأمْرِ الَّذِي هو حَقِيقَةُ الشَّيْءِ وذاتُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الظَّنُّ بَدَلَهُ، والظَّنُّ إنَّما يُعَبَّرُ بِهِ في العَمَلِيّاتِ لا العِلْمِيّاتِ ولا سِيَّما الأُصُولِيَّةُ ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ عَنْ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ فَإنَّهُ لا يُؤَدِّي أبَدًا إلى الجَزْمِ بِالعِلْمِ بِالشَّيْءِ عَلى ما هو عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ فَهو مَمْنُوعٌ في أُصُولِ الدِّينِ، فَإنَّ المَقْصُودَ بِتَحَقُّقِ الأمْرِ عَلى ما هو عَلَيْهِ في الواقِعِ، وأمّا الفُرُوعُ فَإنَّ المُكَلَّفَ بِهِ فِيها هو الظَّنُّ لَكِنْ بِشَرْطِهِ المَأْذُونِ فِيهِ، وهو رَدُّهُ إلى الأُصُولِ المُسْتَنْبَطِ مِنها لِعَجْزِ الإنْسانِ عَلى القَطْعِ في جَمِيعِ الفُرُوعِ، تَنْبِيهًا عَلى عَجْزِهِ وافْتِقارِهِ إلى اللَّهِ لِيُقْبِلَ عَلَيْهِ ويَتَبَرَّأ مِن حَوْلِهِ وقُوَّتِهِ لِيَكْشِفَ لَهُ مِنَ الأحْقافِ.