ولَمّا قَدَّمَ كِتابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِكَوْنِهِ أعْظَمَ كِتابٍ بَعْدَ القُرْآنِ مَعَ أنَّهُ مَوْجُودٌ بَيْنَ النّاسِ يُمْكِنُ مُراجَعَتُهُ، قالَ: ﴿وإبْراهِيمَ﴾ ومَدَحَهُ بِقَوْلِهِ دالًّا بِتَشْدِيدِ الفِعْلِ عَلى غايَةِ الوَفاءِ: ﴿الَّذِي وفّى﴾ أيْ أتَمَّ ما أُمِرَ بِهِ وما امْتُحِنَ بِهِ وما قَلِقَ شَيْئًا مِن قَلَقٍ، وكانَ أوَّلَ مَن هاجَرَ قَوْمَهُ وصَبَرَ عَلى حَرِّ ذَبْحِ الوَلَدِ وكَذا عَلى حَرِّ النّارِ ولَمْ يَسْتَعِنْ بِمَخْلُوقٍ، وخَصَّ هَذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ لِأنَّ المُدَّعِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ اليَهُودَ (p-٧٢)والنَّصارى يَدَّعُونَ مُتابَعَةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِنَ العَرَبِ يَدَّعُونَ مُتابَعَةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومَن عَداهم لا مُتَمَسَّكَ لَهم ولا سَلَفَ في نُبُوَّةٍ مُحَقَّقَةٍ ولا شَرِيعَةٍ مَحْفُوظَةٍ، ثُمَّ فَسَّرَ الَّذِي في الصُّحُفِ أوِ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ: