ولَمّا ساقَ هَذِهِ الأشْياءَ دَلِيلًا عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ فَلَزِمَها أنْ دَلَّتْ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ، وخَتَمَها بِالنَّشْأةِ الأُولى فَلَزِمَ مِن ذَلِكَ الإقْرارُ حَتْمًا بِأنَّهُ قادِرٌ عَلى البَعْثِ، عَبَّرَ بِما يَقْتَضِي أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ بِهِ وعْدُهُ عَلى جَمِيعِ ألْسِنَةِ رُسُلِهِ صارَ واجِبًا عَلَيْهِ بِمَعْنى أنَّهُ لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ لِأنَّهُ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ، لا غَيْرَ ذَلِكَ، فَعَبَّرَ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ تَأْكِيدًا لَهُ رَدًّا لِإنْكارِهِمْ إيّاهُ فَقالَ: ﴿وأنَّ عَلَيْهِ﴾ أيْ خاصًّا بِهِ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿النَّشْأةَ﴾ أيِ الحَياةَ وهو مَمْدُودٌ لِابْنِ (p-٧٦)كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو ومَقْصُورٌ لِغَيْرِهِما مَصْدَرُ نَشَأ - إذا حَنى ورَبّى وسَنَّ ﴿الأُخْرى﴾ أيِ الَّتِي يَنْشَأُ بِها الخَلْقُ بَعْدَ أنْ يُمِيتَهم.