ولَمّا كانَ هَذا مَوْضِعَ الإقْبالِ عَلى تَدَبُّرِ مَواعِظِ القُرْآنِ، وكانَ ثَمُودُ أعْظَمَ وعْظٍ كانَ بَعْدَ عادٍ لِما في صَيْحَتِهِمُ الخارِجَةِ عَنِ العُهُودِ مِن تَصْوِيرِ السّاعَةِ بِنَفْخَتَيْها المُمِيتَةِ ثُمَّ المُحْيِيَةِ، وقالَ مُؤَنِّثًا فِعْلَهم إشارَةً إلى سُفُولِ هِمَمِهِمْ وسُفُولِ فِعْلِهِمْ مُعْلِمًا أنَّ مَن كَذَّبَ هَلَكَ عَلى طَرِيقِ الجَوابِ لِمَن لَعَلَّهُ يَقُولُ اسْتِبْعادًا لِتَكْذِيبٍ بَعْدَما جَرى في القِصَّتَيْنِ الماضِيَتَيْنِ مِنَ التَّعْذِيبِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ أيْ قَوْمُ صالِحٍ ﴿بِالنُّذُرِ﴾ الإنْذاراتِ والمُنْذِرِينَ كُلِّهِمْ لِأنَّهم شَرْعٌ واحِدٌ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ وعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ مُعْلِمًا بِالضَّمِيرِ أنَّ المُباشِرَ لِهَذا الكُفْرِ رِجالُهم لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهم نِساءٌ فَقَطْ: