﴿ونَبِّئْهُمْ﴾ أيْ: أخْبِرْهم إخْبارًا عَظِيمًا بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وهو أنَّ الماءَ الَّذِي يَشْرَبُونَهُ وهو ماءُ بِئْرِهِمْ ﴿أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ ثَمُودَ وبَيْنَ النّاقَةِ، غَلَبَ عَلَيْها ضَمِيرُ مَن يَعْقِلُ، يَعْنِي: إذا بَعَثْناها كانَ لَهم يَوْمٌ لا تُشارِكُهم فِيهِ في الماءِ، ولَها يَوْمٌ لا تَدَعُ في البِئْرِ قَطْرَةً يَأْخُذُها أحَدٌ مِنهُمْ، وتُوسِعُ الكُلَّ بَدَلَ الماءِ لَبَنًا، ولَمّا أخْبَرَ بِتَوْزِيعِ الماءِ، أعْلَمَ أنَّهُ عَلى وجْهٍ غَرِيبٍ بِقَوْلِهِ اسْتِئْنافًا: ﴿كُلُّ شِرْبٍ﴾ أيْ: مِن ذَلِكَ وحَظٍّ مِنهُ ومَوْرِدِ البُرُوكِ وقْتَ يُشْرَبُ فِيهِ ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ أيْ: أهْلٌ لِما فِيهِ مِنَ الأمْرِ العَجِيبِ أنْ يَحْضُرَهُ الحاضِرُونَ حُضُورًا عَظِيمًا، وتَتَكَلَّفَ أنْفُسُهم لِذَلِكَ لِأنَّهُ صارَ في كَثْرَتِهِ وحُسْنِهِ كَماءِ الحاضِرَةِ لِلْبادِيَةِ وتَأهَّلَ لِأنْ تَعارَضَهُ حاضِرُوهُ مِن حُسْنِهِ ويَرْجِعُوا إلَيْهِ وأنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الكَثِيرُ ويُعَوِّدُوا أنْفُسَهم عَلَيْهِ.