ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلَقَدْ أبْلَغْنا في المَوْعِظَةِ لِكُلِّ مَن يَسْمَعُ هَذِهِ القِصَّةَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ مَن يُعْرِضُ عَنْ هَذا القُرْآنِ ويُعَلِّلُ إعْراضَهُ عَنْهُ بِصُعُوبَتِهِ: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ ﴿القُرْآنَ﴾ أيِ: الكِتابَ الجامِعَ لِكُلِّ خَيْرٍ، الفارِقَ بَيْنَ كُلِّ مُلَبَّسٍ ﴿لِلذِّكْرِ﴾ أيِ: الحِفْظِ والتَّذْكِيرِ والتَّذَكُّرِ وحُصُولِ النَّباهَةِ بِهِ والشَّرَفِ إلى الدّارَيْنِ. ولَمّا كانَ هَذا غايَةً في وُجُوبِ الإقْبالِ عَلَيْهِ لِجَمِيعِ المُتَوَلِّينَ، قالَ: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ أيْ: ناظِرٍ فِيهِ بِسَبَبِ قَوْلِنا هَذا بِعَيْنِ الإنْصافِ والتَّجَرُّدِ عَنِ الهَوى لِيَرى كُلَّ ما أخْبَرْنا بِهِ فَنُعِينُهُ عَلَيْهِ.