ولَمّا كانَ الآخِرُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَحْذَرَ ما وقَعَ لِلْأوَّلِ، وكانَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ قَدْ [جاءَ] بَعْدَ قَوْمِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّهم لَمْ يُنْذَرُوا لِأنَّ مَن عَلِمَ أنَّ العادَةَ جَرَتْ أنَّ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ هَلَكَ أنْكَرَ أنْ يَحْصُلَ مِمَّنْ تَبِعَ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ، قالَ مُقْسِمًا: ﴿ولَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: مَلِكَ القِبْطِ بِمِصْرَ وأشْرافَهُ الَّذِينَ [إذا] رُؤُوا كانَ كَأنَّهُ رُئِيَ فِيهِمْ لِشِدَّةِ قُرْبِهِمْ مِنهُ وتَخَلُّقِهِمْ بِأخْلاقِهِ ﴿النُّذُرُ﴾ أيِ الإنْذاراتُ والمُنْذِرُونَ بِنِذارَةِ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ، فَإنَّ نِذارَةَ بَعْضِ الأنْبِياءِ كَنِذارَةِ الكُلِّ لِأنَّهُ لَمْ يَأْتِ أحَدٌ مِنهم إلّا ولَهُ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ (p-١٢٩)عَلَيْهِ البَشَرُ، والمُعْجِزاتُ كُلُّها مُتَساوِيَةٌ في خَرْقِ العادَةِ، وكانَ قَدْ أنْذَرَهم يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ،