ولَمّا بَلَغُوا إلى هَذا الحَدِّ مِنَ التَّمادِي في الكُفْرِ مَعَ المَواعِظِ البالِغَةِ والِاسْتِعْطافِ المَكِينِ، اسْتَحَقُّوا أعْظَمَ الغَضَبِ، فَأعْرَضَ عَنْهُمُ الخِطابُ إيذانًا بِذَلِكَ وإهانَةً لَهم واحْتِقارًا وإقْبالًا عَلى النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيَةً فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: أيَدَّعُونَ جَهْلًا ومُكابَرَةً شَيْئًا مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ أنْتَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ تُعامِلُهم بِاللِّينِ في القالِ والقِيلِ والصَّفْحِ الجَمِيلِ امْتِثالًا لِأمْرِنا تَعْظِيمًا لِقَدْرِكَ فاسْتَهانُوا بِكَ: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ﴾ أيْ: جَمْعٌ واحِدٌ مُبالِغٌ في اجْتِماعِهِ فَهو في الغايَةِ مِنَ الضَّمِّ فَلا افْتِراقَ لَهُ ﴿مُنْتَصِرٌ﴾ أيْ عَلى كُلِّ مَن (p-١٣١)يُناوِيهِ لِأنَّهم عَلى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ، فالإفْرادُ لِلَفْظِ ”جَمِيعٌ“ ولِإفْهامِ هَذا المَعْنى، أوْ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مَحْكُومٌ لَهُ بِالِانْتِصارِ.