ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا باهِرًا دالًّا دَلالَةً ظاهِرَةً عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ لا سِيَّما عَلى الآخِرَةِ، قالَ مُسَبِّبًا عَنْهُ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما﴾ أيِ: المُوجِدِ لَكُما والمُرَبِّي ﴿تُكَذِّبانِ﴾ أيْ بِنِعْمَةِ الإبْصارِ مِن جِهَةِ اليَسارِ أوْ غَيْرِهِ، فَهَلّا اعْتَبَرْتُمْ بِهَذِهِ الأُصُولِ مِن أنْواعِ المَوْجُوداتِ فَصَدَّقْتُمْ بِالآخِرَةِ لِعِلْمِكم بِهَذِهِ البَرازِخِ أنَّ مَوْتَتَكم هَذِهِ بَرْزَخٌ وفَصْلٌ بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ كالعِشاءِ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، ولَوِ اسْتَقْرَأْتُمْ ذَلِكَ في آياتِ السَّماواتِ والأرْضِ وجَدْتُمُوهُ شائِعًا في جَمِيعِ الأكْوانِ.