ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ [عَلَّمَهُ] وهو صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ ولِمَن عَلَّمَهُ، قالَ مُسْتَأْنِفًا أوْ مُعَلِّلًا: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ أيْ: قَدَّرَهُ وأوْجَدَهُ عَلى هَذا الشَّكْلِ المَعْرُوفِ والتَّرْكِيبِ المَوْصُوفِ مُنْفَصِلًا عَنْ جَمِيعِ الجَماداتِ وأصْلُهُ مِنها ثُمَّ عَنْ سائِرِ النّامِياتِ ثُمَّ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الحَيَواناتِ، وجَعَلَهُ أصْنافًا، وفَصَلَ بَيْنَ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسانِهِمْ عَمَّنْ عَداهم وخَلْقُهُ لَهم دَلِيلٌ عَلى خَلْقِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ مَوْجُودٍ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] والإنْسانُ وإنْ كانَ اسْمَ جِنْسٍ لَكِنَّ أحَقَّهم بِالإرادَةِ بِهَذا أوَّلُهم وهو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإرادَتُهُ - كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - لا تَمْنَعُ إرادَةَ الجِنْسِ مِن حَيْثُ هو.