ولَمّا كانَ أخْذُهم عَلى هَذا الوَجْهِ مُؤْذِنًا بِأنَّهُ [يَصِيرُ] إلى خِزْيٍ عَظِيمٍ، صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ، بانِيًا عَلى ما هَدى إلَيْهِ السِّياقُ مِن نَحْوِ: أخْذًا مَقُولًا فِيهِ عِنْدَ وُصُولِهِمْ إلى مَحَلِّ النَّكالِ عَلى الحالِ الَّتِي ذُكِرَتْ مِنَ الأخْذِ بِنَواصِيهِمْ وأقْدامِهِمْ،
﴿هَذِهِ﴾ [أيِ] الحُفْرَةُ العَظِيمَةُ الكَرِيهَةُ المَنظَرِ ”القَرِيبَةُ مِنكُمُ“ [المُلازِمَةُ لِلْقُرْبِ لَكُمْ] ﴿جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ﴾ (p-١٧٨)أيْ ماضِيًا وحالًا ومَآلًا اسْتِهانَةً ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا - بَعْدَ إدْخالِهِمْ إيّاها - ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] ﴿بِها المُجْرِمُونَ﴾ أيِ العَرِيقُونَ في الإجْرامِ، وهو قَطْعُ ما مِن حَقِّهِ أنْ يُوصَلَ [وهُوَ] ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وخَصَّ هَذا الِاسْمَ إشارَةً إلى أنَّها تَلْقاهم بِالتَّجَهُّمِ والعُبُوسَةِ والكَلاحَةِ والفَظاظَةِ كَما كانُوا يَفْعَلُونَ مَعَ الصّالِحِينَ عِنْدَ الإجْرامِ [المَذْكُورِ]، قالَ ابْنُ بُرْجانَ: وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ”هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبانِ فَتُصْلَيانِها لا تَمُوتانِ فِيها ولا تَحْيَيانِ“