﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما﴾ أيِ: النِّعَمِ الكِبارِ الَّتِي رَبّاها المُوجِدُ لَكُما المُحْسِنُ إلَيْكُما ﴿تُكَذِّبانِ﴾ أبِنِعْمَةِ اللَّمْسِ مِنَ الأمامِ أوْ غَيْرِها مِن أنَّهُ أوْجَدَ لَكُما جِنانَ الدُّنْيا بِواسِطَةِ حَرِّ النّارِ الَّتِي هي أعْدى عَدُوِّكُما إشارَةً إلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنَّهُ يُوجِدُ بِرِضْوانِهِ ومَحَبَّتِهِ مِن مَوْضِعِ غَضَبِهِ وانْتِقامِهِ إكْرامًا، فَقَدْ جَعَلَ ما في الدُّنْيا مِثالًا لِما ذَكَرَ في الآخِرَةِ، فَبِأيِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ تُكَذِّبانِ، لا يَكْمُلُ الإيمانُ حَتّى يُصَدِّقَ المُؤْمِنُ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَجْعَلَ مِن جَهَنَّمَ جَنَّةً بِأنْ يَجْعَلَ مِن مَوْضِعِ سُخْطِهِ رَحْمَةً ويَشاءَ ذَلِكَ ويَعْتَبِرَ ذَلِكَ بِما أرانا مِن نَمُوذَجِهِ.