ولَمّا كانَ ذِكْرُ ما يَدُلُّ عَلى رِيِّهِما، حَقَّقَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِما﴾ أيْ: في كُلِّ جَنَّةٍ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنهم ﴿عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ أيْ: تَفُورانِ بِشِدَّةٍ تُوجِبُ لَهُما رَشّاشَ الماءِ بِحَيْثُ لا يَنْقَطِعُ ذَلِكَ، ولَمْ يَذْكُرْ جَرْيَهُما فَكَأنَّهُما بِحَيْثُ يَرْوِيانِ جَنَّتَهُما ولا يَبْلُغانِ الجَرْيَ، والنَّضْخُ دُونَ الجَرْيِ وفَوْقَ النَّضْحِ، قالَ الأصْبَهانِيُّ: وأصْلُ النَّضْخِ بِالمُعْجَمَةِ - انْتَهى. وكَأنَّهُما لِمَن تَغَرْغَرَ عَيْناهُ بِالدَّمْعِ فَتَمْتَلِئانِ مِن غَيْرِ جَرْيٍ، وقالَ ابْنُ بُرْجانَ ما مَعْناهُ إنَّ حَرَكَةَ عَدَمِ جَرْيِهِما لِكَوْنِهِما عَلى مِثالِ جَنَّةِ خَرِيفِ ما هَهُنا وشِتاءٍ [بِهِ] لِبُعْدِ عَهْدِهِما بِنُزُولِ الماءِ [و]سَكَنا في أعْماقِ الأرْضِ (p-١٨٩)لِيَنْعَكِسَ بِالنَّبْعِ والفَوَرانِ صاعِدًا مَعَ أنَّ الجَنَّةَ لا مَطَرَ فِيها