﴿فَبِأيِّ﴾ [الرحمن: ٧٧] أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ هَذا التَّعَدُّدِ لِمِثْلِ هَذِهِ النِّعَمِ العَظِيمَةِ أنّا نَقُولُ تَعْجِيبًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ تَوْبِيخًا لَهُ وتَنْبِيهًا عَلى ما لَهُ تَعالى مِنَ النِّعَمِ الَّتِي تَفُوتُ الحَصْرَ: بِأيِّ ﴿آلاءِ رَبِّكُما﴾ أيِ: النِّعَمِ الجَلِيلَةِ مِنَ المُدَبِّرِ لَكُما بِما لَهُ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والعَظَمَةِ الباهِرَةِ العامَّةِ ﴿تُكَذِّبانِ﴾ أبِنِعْمَةِ الذَّوْقِ مِن تَحْتٍ أمْ بِغَيْرِها مِمّا جَعَلَهُ مِثالًا لِهَذا مِنَ الأبْكارِ المُخَدَّراتِ، وجَمِيعِ ما ذَكَرَ مِنَ النِّعَمِ العامَّةِ الظّاهِرَةِ في كُلِّ حالَةٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وخُتِمَ بِالتَّقْرِيرِ أرْبَعٌ وعِشْرُونَ ثَمانٍ مِنها أوَّلَ السُّورَةِ مِنَ النِّعَمِ الدُّنْياوِيَّةِ، وسِتَّ عَشْرَةَ جِنانٍ، وجَعَلَها عَلى هَذا العَدَدِ، إشارَةً إلى تَعْظِيمِها بِتَكْثِيرِها فَإنَّهُ عَدَدٌ تامٌّ لِأنَّهُ جامِعٌ لِأكْثَرِ الكُسُورِ، ولِذا قُسِّمَ الدِّرْهَمُ وغَيْرُهُ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ قِيراطًا.