ولَمّا ذَكَرَ أوَّلًا القُرْآنَ الَّذِي هو مِيزانُ المَعْلُوماتِ، ودَلَّ عَلى رَحْمانِيَّتِهِ بِأنْواعٍ مِنَ البَيانِ، الَّذِي رُقِّيَ بِهِ الإنْسانُ فَصارَ أهْلًا لِلْفَهْمِ، وذَكَّرَهُ نِعْمَةَ المِيزانِ لِلْمَحْسُوساتِ، أقْبَلَ بِالخِطابِ عَلَيْهِ لافِتًا لَهُ عَنْ أُسْلُوبِ الغِيبَةِ تَنْشِيطًا لَهُ إلى ارْتِقاءِ مَراتِبِ الكَمالِ بِحُسْنِ الِامْتِثالِ مُعَلِّلًا فَقالَ: ”أنْ“ أيْ [لِأنْ] ”لا تَطْغَوْا“ أيْ: لا تَتَجاوَزُوا الحُدُودَ ﴿فِي المِيزانِ﴾ أيِ: الأشْياءِ المَوْزُونَةِ مِنَ المَوْزُوناتِ المَعْرُوفَةِ والعِلْمِ والعَمَلِ المُقَدَّرِ أحَدُهُما بِالآخَرِ، وفي مُساواةِ الظّاهِرِ والباطِنِ والقَوْلِ والفِعْلِ، فالمِيزانُ الثّانِي عامٌّ لِمِيزانِ المَعْلُوماتِ ومِيزانِ المَحْسُوساتِ.