ولَمّا ذَكَرَ السّابِقِينَ في الخَيْرِ [بِصِنْفَيْهِمْ مُشِيرًا إلى السّابِقِينَ في الشَّرِّ] بِصِنْفَيْهِمْ، ذَكَرَ جَزاءَ أهْلِ الخَيْرِ لِيُعْلَمَ مِنهُ جَزاءُ أُولَئِكَ، فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّهم مُلُوكٌ لَكِنَّ مُلْكَهم لا يُنافَسُ [فِيهِ] ولا يُحاسَدُ، بَلْ هو كُلُّهُ يُقابَلُ بِالوِدادِ والصَّفاءِ ﴿عَلى سُرُرٍ﴾ وهو ما يَسُرُّ الإنْسانَ مِنَ المَقاعِدِ العالِيَةِ المَصْنُوعَةِ لِلرّاحَةِ والكَرامَةِ الَّتِي هي آيَةُ المُلْكِ وهو العَرْشُ ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ أيْ: مَنسُوجَةٍ نَسْجًا مُضاعَفًا مَنضُودَةٍ داخِلًا بَعْضُها في بَعْضٍ مُقارَبَ النَّسْجِ مُعْجِبًا كالدِّرْعِ لَكِنَّ نَسْجَها بِالذَّهَبِ مُفَصَّلًا بِالجَوْهَرِ مِنَ الدُّرِّ والياقُوتِ.