ولَمّا أثْبَتَ لَها الكَمالَ وجَعَلَهُ لَهُمْ، نَفى عَنْها النَّقْصَ فَقالَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿فِيها لَغْوًا﴾ أيْ شَيْئًا مِمّا لا يَنْفَعُ فَإنَّ أنْكَأ. . . بِالسَّمِيعِ الحَكِيمِ ذَلِكَ، واللَّغْوُ: السّاقِطُ ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ أيْ ما يَحْصُلُ بِهِ الإثْمُ أوِ النِّسْبَةُ إلى الإثْمِ، بَلْ حَرَكاتُهم وسَكَناتُهم [كُلُّها] رِضى اللَّهِ، وما قَطَعَ قُلُوبَ السّائِرِينَ إلى اللَّهِ إلّا هاتانِ الخَصْلَتانِ بَيْنا أحَدُهم (p-٢٠٦)يَبْنِي ما يَنْفَعُهُ مُجْتَهِدًا في البِناءِ إذْ هو غَلَبَهُ طَبْعُهُ فَهَدَمَ أكْثَرَ ما بَنى، وبَيْنا هو يَظُنُّ أنَّهُ قَدْ قَرُبَ إذا هو تَحَقَّقَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أنَّهُ قَدْ بَعُدَ، نَزَحَتْ دارُهُ وشَطَّ مَزارُهُ، فاللَّهُ المُسْتَعانُ.