﴿فَمالِئُونَ﴾ أيْ مَلْأً هو في غايَةِ الثَّباتِ وأنْتُمْ في غايَةِ الإقْبالِ عَلَيْهِ مَعَ ما هو عَلَيْهِ مِن عَظِيمِ الكَراهَةِ ﴿مِنها﴾ أيِ الشَّجَرِ، أنَّثَهُ لِأنَّهُ جَمْعُ شَجَرٍ أوْ هو اسْمُ جِنْسٍ، وهم يَكْرَهُونَ الإناثَ فَتَأْنِيثُهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - زِيادَةٌ في تَنْفِيرِهِمْ مِنهُ ﴿البُطُونَ﴾ أيْ لِشَيْءٍ عَجِيبٍ يَضْطَرُّكم إلى تَناوُلِ هَذا الكَرِيهِ مِمّا هو أشَدُّ مِنهُ كَراهَةً بِطَبَقاتٍ مِن جُوعٍ أوْ غَيْرِهِ، وإنْ فُسِّرَتْ بِما قالُوا مِن أنَّهُ مَعْرُوفٌ لَهم أنَّهُ الزُّبْدُ بِالتَّمْرِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ المَعْنى أنَّهم يَتَمَلَّؤُونَ مِنها تَمَلُّؤَ مَن يَأْكُلُ مِن هَذا في الدُّنْيا مَعَ أنَّهُ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا شَيْءَ في النّارِ المُعَدَّةِ لِلْعَذابِ لِمَن أُعِدَّتْ لِعَذابِهِ حَسَنٌ.