ولَمّا كانَ شُرْبُهم لِأدْنى قَطْرَةٍ مِن ذَلِكَ في غايَةِ العَجَبِ، (p-٢١٨)أتْبَعَهُ ما هو أعْجَبُ مِنهُ وهو شِدَّةُ تَمَلُّئِهِمْ مِنهُ فَقالَ مُسَبِّبًا عَمّا مَضى: ﴿فَشارِبُونَ﴾ أيْ مِنهُ ﴿شُرْبَ﴾ بِالفَتْحِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ وبِالضَّمِّ لِنافِعٍ وعاصِمٍ وحَمْزَةَ، وقُرِئَ شاذًّا بِالكَسْرِ والثَّلاثَةُ مَصادِرُ، قالَ في القامُوسِ: وشَرِبَ كَسَمِعَ شُرْبًا ويُثَلَّثُ أوِ الشَّرابُ مَصْدَرٌ وبِالضَّمِّ والكَسْرِ اسْمانِ، وبِالفَتْحِ القَوْمُ: يَشْرَبُونَ، وبِالكَسْرِ: الماءُ والحَظُّ مِنهُ، والمَوْرِدُ ووَقْتُ الشُّرْبِ، والكُلُّ يَصْلُحُ هُنا ﴿الهِيمِ﴾ أيِ الإبِلِ العِطاشِ لِأنَّ بِها الهَيامَ وهو داءٌ يُشْبِهُ الِاسْتِسْقاءَ جَمْعِ أهْيَمَ، وقالَ القَزّازُ: جَمْعُ هَيْماءَ وهو أيِ - الهُيامُ - بِالضَّمِّ: داءٌ يُصِيبُ الإبِلَ فَتَشْرَبُ ولا تَرْوى - انْتَهى. وقالَ: ذُو الرُّمَّةِ:
؎فَأصْبَحَتْ كالهَيْماءِ لا الماءُ مُبْرِدٌ ∗∗∗ صَداها ولا يَقْضِي عَلَيْها هُيامُها
ويُقالُ: الهِيمُ: الرَّمْلُ، يَنْصَبُّ فِيهِ كُلُّ ما صُبَّ عَلَيْهِ، والمَعْنى أنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مِنَ الجُوعِ ما يَضْطَرُّهم إلى الأكْلِ ثُمَّ مِنَ العَطَشِ ما يَضْطَرُّهم إلى الشُّرْبِ عَلى هَذِهِ الهَيْئَةِ.