ولَمّا ذَكَرَ تَفَكُّهَهُمْ، وكانَ التَّفَكُّهُ يُطْلَقُ عَلى ما ذَكَرَ مِنَ التَّعَجُّبِ والتَّنَدُّمِ وعَلى التَّنَعُّمِ، قالَ الكِسائِيُّ: هو مِنَ الأضْدادِ، تَقُولُ العَرَبُ: تَفَكَّهْتُ أيْ تَنَعَّمْتُ، وتَفَكَّهْتُ، أيْ حَزِنْتُ، بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً لِتَفَكُّهِهِمْ: ﴿إنّا﴾ وأكَّدَ إعْلامًا بِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ [فَقالَ]: ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ أيْ مُولَعٌ بِنا ومُلازِمُونَ بِشَرٍّ دائِمٍ وعَذابٍ وهَلاكٍ لِهَلاكِ رِزْقِنا، أوْ مُكْرَمُونَ بِغَرامَةِ ما أنْفَقْنا ولَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ، وقِراءَةُ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالِاسْتِفْهامِ لِإنْكارِ هَذا الواقِعِ والِاسْتِعْظامِ لَهُ والتَّعَجُّبِ مِنهُ، وهي مُنَبِّهَةٌ عَلى أنَّهم لِشِدَّةِ اضْطِرابِهِمْ مِن ذَلِكَ الحادِثِ مُذَبْذَبُونَ تارَةً يَجْزِمُونَ بِاليَأْسِ والشَّرِّ وتارَةً يَشُكُّونَ فِيهِ ويَنْسُبُونَ الأمْرَ إلى سُوءِ تَصَرُّفِهِمْ، وعَلَيْهِ يَدُلُّ (p-٢٢٦)إضْرابُهُمْ: