ولَمّا وقَفَهم عَلى قُدْرَتِهِ في الزَّرْعِ مَعَ وُجُودِ أسْبابِهِ، وقَدَّمَهم بِشِدَّةٍ إلَيْهِ، وكانَ رُبَّما ألْبَسَ نَوْعَ لَبْسٍ لِأنَّ لَهم فِيهِ سَبَبًا في الجُمْلَةِ، أتْبَعَهُ التَّوْقِيفَ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى التَّصَرُّفِ في سَبَبِهِ الَّذِي هو الماءُ الَّذِي لا سَبَبَ لَهم في شَيْءٍ مِن أمْرِهِ أصْلًا، فَقالَ مُسَبِّبًا عَمّا أفادَهم هَذا التَّنْبِيهُ مُذَكِّرًا بِنِعْمَةِ الشُّرْبِ الَّذِي يُحْوِجُ إلَيْهِ الغِذاءُ:﴿أفَرَأيْتُمُ﴾ أيْ أخْبِرُونِي هَلْ رَأيْتُمْ بِالبَصَرِ أوِ البَصِيرَةِ ما نَبَّهْنا عَلَيْهِ مِمّا مَضى في المَطْعَمِ وغَيْرِهِ، أفَرَأيْتُمُ ﴿الماءَ﴾ ولَمّا كانَ مِنهُ ما لا يُشْرَبُ، وكانَتِ النِّعْمَةُ في المَشْرُوبِ أعْظَمَ، قالَ واصِفًا لَهُ بِما أغْنى عَنْ وصْفِهِ بِالعُذُوبَةِ، وبَيَّنَ مَوْضِعَ النِّعْمَةِ الَّتِي لا مَحِيدَ عَنْها فَقالَ: ﴿الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾