ولَمّا كانَ هَذا مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ، كَرَّرَ التَّقْرِيرَ والإنْكارَ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ أيِ: اخْتَرَعْتُمْ وأوْجَدْتُمْ وأوْدَعْتُمْ وأحْيَيْتُمْ ورَبَّيْتُمْ وأوْقَعْتُمْ ﴿شَجَرَتَها﴾ أيِ المَرْخَ والعَفارَ الَّتِي تَتَّخِذُونَ مِنها الزِّنادَ الَّذِي يُخْرَجُ مِنهُ، وأسْكَنْتُمُوها النّارَ مُخْتَلِطَةً بِالماءِ الَّذِي هو ضِدُّها وخَبَّأْتُمُوها في تِلْكَ الشَّجَرَةِ لا يَعْدُو واحِدٌ مِنها عَلى الآخَرِ مَعَ المُضادَّةِ فَيَغْلِبُهُ حَتّى يَمْحَقَهُ ويَعْدَمَهُ ﴿أمْ نَحْنُ﴾ أيْ خاصَّةً، وأكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿المُنْشِئُونَ﴾ أيْ لَها بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ، فَمَن قَدَرَ عَلى [إيجادِ] النّارِ الَّتِي هي أيْبَسُ ما يَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المائِيَّةِ المُضادَّةِ لَها في كَيْفِيَّتِها، كانَ أقْدَرَ عَلى إعادَةِ الطَّراوَةِ والغَضاضَةِ في تُرابِ الجَسَدِ الَّذِي كانَ غَضًّا طَرِيًّا فَيَبِسَ وبَلِيَ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ بِمِثْلِ ما مَضى في أخَواتِها سَواءٌ.