ولَمّا أتَمَّ القَسَمَ عَلى هَذا الوَجْهِ الجَلِيلِ، أجابَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا [لِما] لَهم مِن ظاهِرِ الإنْكارِ: ﴿إنَّهُ﴾ أيِ القُرْآنَ الَّذِي أفْهَمَتْهُ النُّجُومُ بِعُمُومِ أفْهامِها ﴿لَقُرْآنٌ﴾ [أيْ] جامِعٌ سَهْلٌ قَرِيبٌ مُفْقَهٌ مُبَيِّنٌ لِلْغَوامِضِ ذُو أنْواعٍ جَلِيلَةٍ ﴿كَرِيمٌ﴾ ظَهَرَتْ فِيهِ أفانِينُ إنْعامِهِ سُبْحانَهُ فِيما دَقَّ مِن أُمُورِ هَذِهِ الدُّنْيا وجَلَّ مِن أُمُورِ الدّارَيْنِ بِما ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ وما تَقَدَّمَها مِن إصْلاحِ المَعاشِ والمَعادِ، فَهو بالِغُ الكَرَمِ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ ولُؤْمٍ ودَناءَةٍ، مِن كَرَمِهِ كَوْنُهُ مِنَ المَلِكِ الأعْلى إلى خَيْرِ الخَلْقِ بِسِفارَةِ رُوحِ القُدُسِ وبِلِسانِ العَرَبِ [الَّذِينَ اتَّفَقَ الفِرَقُ عَلى أنَّ لِسانَهم أفْصَحُ الألْسُنِ وعَلى وجْهٍ أعْجَزَ العَرَبَ].