ولَمّا ذَكَرَ الَّذِي مِنهُ صِيانَتُهُ، أتْبَعَهُ شَرَفَهُ بِشَرَفِ مُنْزِلِهِ وإنْزالِهِ عَلى حالٍ هو في غايَةِ العَظَمَةِ مُسَمِّيًا لَهُ بِاسْمِ المَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ ولِأنَّ هَذا المَصْدَرَ أغْلَبُ أحْوالِهِ، ولِذَلِكَ [غَلَبَ] عَلَيْهِ هَذا الِاسْمُ: ﴿تَنْـزِيلٌ﴾ أيْ وُصُولُهُ إلَيْكم بِالتَّدْرِيجِ بِحَسَبِ الوَقائِعِ والتَّقْرِيبِ لِلْأفْهامِ والتَّأنِّي والتَّرْقِيَةِ مِن حالٍ إلى حالٍ وحِكَمٍ بِواسِطَةِ الرُّسُلِ مِنَ المَلائِكَةِ.
ولَمّا كانَ هَذا في غايَةِ الِاتِّفاقِ واليُسْرِ ذَكَرَ مِن صِفاتِهِ ما يُناسِبُهُ فَقالَ: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ مِنَ الخالِقِ العالِمِ بِتَرْبِيَتِهِمْ.