ولَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ هَذا الإنْكارَ، وعَجِبَ مِنهم هَذا التَّعْجِيبَ في أنْ يَنْسُبُوا لِغَيْرِهِ فِعْلًا أوْ يُكَذِّبُوا لَهُ خَبَرًا، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لِأنَّهُ لا فاعِلَ سِواهُ قَوْلَهُ: ﴿فَلَوْلا﴾ وهي أداةٌ تُفْهِمُ طَلَبًا بِزَجْرٍ وتَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ (p-٢٤٢)بِمَعْنى هَلْ لا ولِمَ لا ﴿إذا بَلَغَتِ﴾ [أيِ] الرُّوحُ مِنكم ومِن غَيْرِكم عِنْدَ الِاحْتِضارِ، أُضْمِرَتْ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْها دَلالَةً ظاهِرَةً ﴿الحُلْقُومَ﴾ وهو مَجْرى الطَّعامِ في الحَلْقِ، والحَلْقُ مَساغُ الطَّعامِ والشَّرابِ مَعْرُوفٌ، فَكانَ الحُلْقُومُ أدْنى الحَلْقِ إلى جِهَةِ اللِّسانِ لِأنَّ المِيمَ لِمُنْقَطِعِ التَّمامِ،