Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Waqi'ah — Ayah 96

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

ولَمّا تَحَقَّقَ لَهُ هَذا اليَقِينُ، سَبَّبَ عَنْهُ أمْرَهُ بِالتَّنْزِيهِ لَهُ سُبْحانَهُ عَمّا وصَفُوهُ بِهِ مِمّا يَلْزَمُ مِنهُ وصْفُهُ بِالعَجْزِ بَعْدَ تَقْسِيمِهِ لِلْأزْواجِ الثَّلاثَةِ عَلى طَرِيقِ الإيجازِ كَما أمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الفَراغِ مِن تَقْسِيمِهِمْ عَلى طَرِيقِ الإطْنابِ إشارَةً إلى أنَّ المُفاوَتَةَ بَيْنَهم مَعَ ما لَهم مِنَ العُقُولِ مِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ عَلى الفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ وعَلى فَسادِ القَوْلِ بِالطَّبِيعَةِ: ﴿فَسَبِّحْ﴾ أيْ: أوْقِعِ التَّنْزِيهَ كُلَّهُ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ بِالِاعْتِقادِ والقَوْلِ والفِعْلِ والصَّلاةِ وغَيْرِها بِأنْ تَصِفَهُ بِكُلِّ ما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى وتُنَزِّهَهُ عَنْ كُلِّ ما نَزَّهَ عَنْهُ نَفْسَهُ المُقَدَّسَ، ولِقَصْرِهِ الفِعْلَ لِإفادَةِ العُمُومِ أثْبَتَ الجارَّ بِقَوْلِهِ: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِما خَصَّكَ بِهِ مِمّا لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا غَيْرَكَ عَمّا وصَفَهُ بِهِ الكَفَرَةُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالواقِعَةِ، وإذا كانَ هَذا لِاسْمِهِ فَكَيْفَ بِما لَهُ وهو ﴿العَظِيمِ﴾ الَّذِي مَلَأتْ عَظَمَتُهُ جَمِيعَ الأقْطارِ والأكْوانِ، وزادَتْ عَلى ذَلِكَ بِما لا يَعْلَمُهُ حَقَّ العِلْمِ سِواهُ لِأنَّ مَن لَهُ هَذا الخَلْقُ عَلى هَذا الوَجْهِ المُحْكَمِ، وهَذا الكَلامُ [الأعَزُّ الأكْرَمُ]، لا يَنْبَغِي (p-٢٤٩)لِشائِبَةِ نَقْصٍ أنْ تُلِمَّ بِجَنابِهِ، أوْ تَدْنُوَ مِن فِناءِ بابِهِ، وقَدِ انْطَبَقَ آخِرُ السُّورَةِ عَلى أوَّلِها في الإخْبارِ بِالبَعْثِ وتَصْنِيفِ الخَلائِقِ فِيهِ إلى الأصْنافِ المَذْكُورَةِ في أوَّلِها أيَّ انْطِباقٍ، وزادَ هَذا الآخِرُ بِأنِ اعْتَنَقَ بِدَلِيلِهِ أيَّ اعْتِناقٍ، واتَّفَقَ مَعَ أوَّلِ الَّتِي بَعْدَها أيَّ اتِّفاقٍ، وطابَقَهُ أجَلَّ طِباقٍ، وخُتِمَتْ بِصِفَتَيِ الرَّحْمَةِ والعَظَمَةِ، وجَلَتْ عَنِ الِاسْمِ الجامِعِ كاللَّتَيْنِ قَبْلَها لِما ذَكَرَهُ في أواخِرِ القَمَرِ مِن أنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ في واحِدَةٍ مِنَ الثَّلاثِ أحَدٌ مِن أهْلِ المَعْصِيَةِ المُصاحِبَةِ لِلْإيمانِ، لِيُخاطَبَ بِالِاسْمِ الجامِعِ لِلْإهانَةِ والإحْسانِ، وإنَّما ذُكِرَ أهْلُ الكُفْرانِ المُسْتَوْجِبِينَ لِلْهَوانِ بِالخُلُودِ في النِّيرانِ، وأهْلُ الإيمانِ المُتَأهِّلِينَ لِلْإحْسانِ بِتَأْبِيدِ الإمْكانِ في أعْلى الجِنانِ - انْتَهى.